السيد محمد حسين الطهراني

242

معرفة الإمام

رَدَّهَا في فِيهِ . وبلغني عن الصفوانيّ أنّه قال : حدّثني أبو بكر بن مهرويه بإسناده إلى امّ سلمة في خبر ، قالت : كنتُ عند النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله ، فدفع إليّ كتاباً فقال : من طلب هذا الكتاب منكِ ممّن يقوم بعدي ، فادفعيه إليه ! ثمّ ذكرت قيام أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وأنّهم ما طلبوه . وقالت : فلمّا بويع عليّ عليه السلام ، نزل عن المنبر ، ومرّ ، وقال لي : يا امّ سلمة هاتي الكتاب الذي دفعه إليكِ رسول الله صلى الله عليه وآله . فقلتُ له : أنتَ صاحبه ؟ فقال : نعم . فدفعته إليه . وسئل عليّ عليه السلام : ما كان في الكتاب ؟ قال : كُلُّ شَيءٍ دُونَ قِيَامِ السَّاعَةِ . وفي رواية ابن عبّاس : فلمّا قام عليّ عليه السلام بأمر الخلافة ، أتاها وطلب الكتاب ، ففتحه ونظر فيه فقال : هَذَا عِلْمُ الأبَدِ . وقال الصادق عليه السلام : يَمُصُّونَ الثِّمَادَ وَيَدَعُونَ النَّهْرَ العَظِيمَ . ( الثماد جمع الثَّمْد ، وهو الماء القليل والنزّ « 1 » الذي يتجمّع في الشتاء وينضب في الصيف ) . فسئل عن معنى ذلك ، فقال : عِلْمُ النَّبِيِّينَ بِأسْرِهِ أوْحَاهُ اللهُ إلَى مُحَمَّدٍ ، فَجَعَلَ مُحَمَّدٌ ذَلِكَ كُلَّهُ عِنْدَ عَلِيّ ، وَكَانَ عَلَيهِ السَّلَامُ يَدَّعِي في العِلْمِ دَعْوَى مَا سُمِعَتْ قَطُّ مِنْ أحَدٍ . تقرير الإمام عليه السلام حول علمه وروى حنش الكنانيّ أنّه سمع عليّاً يقول : وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُ بِتَبْلِيغِ

--> ( 1 ) - في « أقرب الموارد » : نَزَّ الأرْضُ نَزَّاً وَنَزِيزَاً من باب ضرب : تَحَلَّبَ مِنْها النَّزُّ . وفي « المصباح » : نَزَّتِ الأرْضُ نَزَّاً من باب ضرب : كَثُرَ نَزُّهَا . والنَّزُّ - بالفتح والكسر ، وهو أجود - : ما يتحلّب من الماء فارسيّ معرّب . وفي « المصباح » : تسمية بالمصدر ، ومنهم من يكسر النون ، ويجعله اسماً ، وهو النَّدَى السائل .